أحمد عبد الباقي
263
سامرا
أشناس فهو من كبار القادة أيضا ، شديد الولاء للخليفة ، وكان له دور مهم في كشف مؤامرة العباس بن المأمون والقضاء عليها . وقد سبق للمعتصم باللّه ان تعرضت حياته للخطر عندما انتد به عمه إبراهيم بن المهدي ، أيام خلافته ببغداد ، لحرب ابن علوان الخارجي فحامي عنه أشناس . وعندما قرر تشييد سامرا اعتمد عليه في تشييد قسم منها . وخير دليل على تقدير المعتصم باللّه له انه توجه وألبسه الوشاح تكريما له وتقديرا لخدماته . أما ايتاخ فقد كان موضع سر المعتصم باللّه واعتماده ، فمن أراد قتله أو حبسه فإنما يتم ذلك على يد ايتاخ . كما أنه كان من مقدمي قواده . وكان وصيف حاجب المعتصم باللّه وأحد كبار قواده . وان جميع هؤلاء قد سمت بهم قابلياتهم إلى أرفع المراتب في الدولة . ولذا فلا مجال لاعتبارهم فاشلين بحيث يندم المعتصم باللّه على اصطناعهم والاعتماد عليهم . أما الذين امتدحوا على لسان المعتصم باللّه فإنهم لم يكونوا كلهم بدرجة قواده الذين أشرنا إليهم همة وكفاية . فان طاهر بن الحسين كان كبير قواد المأمون ، وقد قاد جيشه في حربه مع أخيه الأمين ، وتولى ابنه عبد اللّه امارة خراسان بعده بسلطات واسعة يسرت له حكمها بنجاح . هذا مع العلم بان المعتصم باللّه وان أقر عبد اللّه بن طاهر على امارة خراسان التي كان المأمون عينه لها ، فإنه كان سئ الرأي فيه « 3 » . وهذا ما لا ينسجم ومدحه إياه . كما أن أباه طاهرا لم يكن خالص الولاء للمأمون ، فإنه حينما ولاه خراسان كان يخامره الشك في ولائه ويخشى غدره وخلعه الطاعة ، وبالفعل فإنه لم يلبث الا يسيرا حتى قطع الخطبة للمأمون الذي بادر إلى التخلص منه « 4 » . أما إسحاق بن إبراهيم ، وهو صاحب الشرطة ، فلم يكن غير أداة بيد السلطة ينفذ ما يؤمر به . ولم يعرف عن أخيه محمد من الاعمال ما يميزه ولم يكن سوى قائد اعتيادي في الجيش . الا ان ما يجمع هؤلاء الأربعة انهم من عائلة واحدة
--> ( 3 ) الديارات / 139 . ( 4 ) الفخري / 205 .